عبد الملك الجويني
90
نهاية المطلب في دراية المذهب
المزيّة ، ولكن العبارات لا تجري على النظم المختار في المعنى ، بل هي مردّدةٌ بين النظم [ القويم ] ( 1 ) والمنهج المستقيم ، وبين الحيْد [ عنه ] ( 2 ) ، حتى يقلَّ في الناس من يرتاد النظم الأقوم ، وإذا ندَرَ الخروجُ عن النظم في كلام شخص ، عُدّ مُعْتَبرَ الدهر ، فلا مؤاخذةَ بما يجب أن يكون بناء الكلام عليه ، وإنما التعلق بالصيغ في مبانيها ومعانيها . ولو قال لامرأته : يا زانية ، فقالت : أنت أزنى مني ، وأرادت بذلك أني زانية ، وأنت أزنى مني ، فهذا إقرار منها بالزنا ، إن فسرت لفظها بذلك ، ويجب عليها حدُّ الزنا ، وحدُّ القذف ، ويسقط حدُّ القذف عن الزوج ( 3 ) . وإن قالت : أردت بذلك أنك الزاني ، ولستُ بزانية ، فإنت أزنى مني ، فيقبل ذلك ، وتكون قاذفةً غيرَ مقرة بالزنا ؛ إذ لفظها يحتمل هذا الوجه . وهذا أورده صاحب التقريب عن ابن سُرَيْج ، وذكره الشيخ أبو علي على هذا الوجه ، ولا خفاء به . 9704 - ولو قال لرجل : أنت أزنى الناس ، فقد أطبق الأصحاب أن هذا لا يكون قذفاً ؛ فإنه لم ينسب الناسَ إلى الزنا ، ولو قال : في الناس زناة ، وأنت أزنى منهم ، فهذا قذف . وقد يعترض في ذلك [ سؤال ] ( 4 ) ، فإنه إذا قال : يا أزنى الناس ، فليس يخفى عليه أن في الناس زناة ، وقد ذكرنا أن من علم زنا شخصٍ ببينة أو إقرار ، ثم قال لرجل : أنت أزنى من فلان ، فيكون ذلك قذفاً ، فليكن قوله : أنت أزنى الناس بهذه المثابة . وهذا فيه تعقيد . قال القاضي : قوله : أنت أزنى الناس ، تأويله أنت أعلم الناس بالزنا .
--> ( 1 ) في الأصل : القديم . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) يسقط حد القذف عن الزوج ، لإقرارها بالزنا ، كما هو واضح . ( 4 ) في الأصل : سؤاله .